زفاف إلى الجنة

كتبهازاد المعاد للقاء رب العباد ، في 17 أبريل 2009 الساعة: 23:50 م

 

يا خاطبَ الحسناءِ إن كنتَ باغياً  ***  فهَذا زمانُ المهرِ فهو المقدمُ

وكن مبغضاً للخائنات لحبها  ***  فتَحظى بها من دونهن وتنعمُ

وصم يومك الأدنى لعلك في غد  ***  تفوزُ بعيدِ الفطرِ والناس صومُ

 

أخي: كلنا نريد أن تُزفَّ إلينا تلك العروس فلماذا تضيع من بين أيدينا بلذة ساعة ومتاع دنيا؟

 

محرومٌ محرومٌ من شرب الخمر في الدنيا وحرم نفسه شربها مع زوجته في الجنة

محرومٌ محرومٌ من انتهك الأعراض بالزنا وحرم نفسه التلذذ بالحور بالآخرة، محرومٌ

محرومٌ من استمع إلى الغناء في الدنيا وحرم نفسه سماع غناء الأشجار مع زوجته في الجنان.

 

يقول ابن عمر رضي الله عنهما: ( والله لا ينال أحداً من الدنيا شيئاً إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان عنده كريم )

ويقول ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر: ( بقدر صعود الإنسان في الدنيا تنزل مرتبته في الآخرة )، وقبل ذلك يقول ربنا عز وجل: { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً } [الإسراء:19،18].

 

أخي المسلم:

الحور الحسان في الجنان تزفُّ إلى أفضل زوج لها بعد الأنبياء والصديقين إنه من باع نفسه من أجل الله، صاحب الدماء الطاهرة ذات الرائحة الزكية، إلى ذلك الرجل الذي يقبل على ربه بدمه الملون لون الدم، والريح ريح المسك، إنه الشهيد في سبيل الله تلكم العيون التي باتت تحرس وتجاهد في سبيل الله حتى بلغت المراد والمنى، ولن يجفّ دم شهيد حتى تتمتع عيناه بالحور الحسان.

 

أيها الأحبة:

فإليكم هذه القصة: في البصرة كان هناك نساء عابدات، وكان من بينهن أم إبراهيم الهاشمية توفي زوجها الصالح وترك لها إبراهيم فربّته أفضل تربية، حتى نشأ نشأة صالحة حتى أنَّ ولاة البصرة يتمنونه زوجاً لبناتهم، وفي يوم من الأيام أغار العدو على ثغر من ثغور الاسلام، فقام عبد الواحد بن زيد البصري خطيباً بالناس يحثهم على الدفاع عن الإسلام، وكانت أم إبراهيم تستمع إلى كلامه، وأخذ عبد الواحد يصف الحور الحسان فقال:

 

قادة ذات دلالٍ ومرح *** يجد التائه فيها ما اقترح

زانها الله بوجهٍ جمعت *** فيه أوصاف غريبات الملح

 

بدأ يصف اكثر واكثر، فماج الناس، وأقبلت أم إبراهيم فقالت له: يا أبي عبيد، أتعرف ولدي إبراهيم؟ رؤساء أهل البصرة يخطبونه لبناتهم، فأنا والله أعجبتني تلك الجارية، وأن أرضاها زوجاً لولدي فكرّرْ عليّ ما قلت من زصفها وجمالها، فقال عبد الواحد وزاد:

تولّد نورُ النُّور من نورِ وجهها *** فمازج طيب الطيب من خالصِ العطرِ

فاشتاق الناس إلى الشهادة في سبيل الله، فقالت أم إبراهيم: يا أبا عبيد، هل لك أن تزوج إبراهيم تلك الجارية، فاتَّخذ مهرها عشرة آلاف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل الله أن يرزقه الشهادة، فيكون شفيعاً لي ولأبيه يوم القيامة، فقال لها عبد الواحد: لأن فعلت لتفوزن أنت وزوجك فنادت ولدها إبراهيم من وسط الناس فقال لها لبيك يا أماه، فقالت: أي بني، أرضيت بهذه الجارية زوجة لك ببذل مهجتك في سبيل الله؟ فقال إبراهيم: أي والله يا أمي رضيت وأي رضا، فقالت: اللهم إني أشهدك أني قد زوجتُ ولدي هذا من هذه الحورية ببذل مهجته في سبيلك فتقبله مني يا أرحم الراحمين، ثم انصرفت فاشترت لولدها فرساً جيداً وسلاحاً، ثم خرج الجيش للقتال، وهم يرددون قول الله تعالى: { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ } [التوبة:111].

 

فلما أرادت أم إبراهيم فراق ولدها أعطته كفناً وحنوطاً، وقالت له: أي بني إن أردت لقاء العدو فتكفّن بهذا الكفن وتحنّط بهذا الحنوط، وإياك أن يراك الله مقصراً في سبيله، ثم ضمّته إلى صدرها وقبّلته وقالت له: لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة، وارتحل الجيش، وودعت أم إبراهيم ولدها، قال عبد الواحد: فلما واجهنا العدو برز إبراهيم في المقدمة، فقتل من العدو خلقاً كثيراً، ثم تجمعوا عليه فقتلوه، وكتب الله النصر للمسلمين، فلما رجع الجيش إلى البصرة غانماً منتصراً، خرج أهل البصرة يستقبلونهم، ومن بينهم أم إبراهيم ترقب ولدها فلما رأت عبد الواحد قالت له: يا أبا عبيد، هل قبل الله هديتي فأهنَّأ فقال: قد قبلت هديتك فخرّت ساجدة لله تعالى وقالت الحمد لله الذي لم يخيِّب ظنِّي وتقبَّل نسكي مني، فلمّا كان من الغد جاءت أم إبراهيم إلى عبد الواحد بن زيد فقالت: يا أبا عبيد رأيت البارحة إبراهيم في منامي في روضة حسناء، وعليه قبة خضراء، وهو على سرير من اللؤلؤ، وعلى رأسه تاجاً وإكليلاً، وهو يقول لي: يا أماه أبشري فقد قُبِل المهر، وزُفَّت العروس.

 

يا عبد الله:

هذه الحور الحسان، وهذه الجنان، وهذا سبيلها، فهل رأيتم أشد غبناً ممن يبيع الجنان العالية بحياة أشبه بأضغاث أحلام يبيع الحور بلذة قصيرة وأحوال زهيدة؟ أي سفه ممن يبيع مساكن طيبة في جنان عدن بأعطان ضيقة، وخراب بوار.

 

فيا حسرة هذا المتخلف حين يرى ركب المؤمنين سائرين الى الجنان، ويمنع من دخولها، عندها سوف يعلم أي بضاعة أضاع.

 

العروس الأجمل:

تلكم المرأة الصالحة التي عاشت في هذه الدنيا نقية عفيفة صالحة مصلحة، تلكم المرأة التي باعت الدنيا بالآخرة، تقبل على ربها يوم القيامة، فتدخل الجنان، فتكون هي الأجمل، بل وأن الحور يكونون خدما لها، فهنيئا لها ولأمثالها.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

————————-

منقول جزا الله كاتبه خير الجزاء

المصدر

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:, , , , , , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “زفاف إلى الجنة”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولا أشكرك على زيارتك لمدونتي والتعليق فيها
    وشرف لي أن أجد ثناء منكم ,
    بصراحة مدونتك رائعة ولا أجامل أبدا إن قلت أنها تدل على تميز صاحبتها.
    أسلوب رائع وعفوي وصريح في طرح المواضيع.
    تتمتع مدونتك بصفة نادره هذه الأيام نفتقدها ونبحث عنها ألا وهي …………. العفوية فلقد أصبحت عملة نادره اليوم بندرة الوفاء ………. هذا كان إنطباعي

    بوجودكم يكتمل المعنى ويـشـــرق الحرف بنور مروركم

    لا تحرمني هذا النور شاكر لكم مروركم الرائع

    وانه كم يســعدني أن أرى ذلك المرور المبدع في صفحتي المتواضعة

    ان لـــروعة كلماتكم وحضوركم الطيب لها اثر طيب على النفس

    واسمحوا لي أن أقــــــــول بارك الله فيكم فتــقبلوا احترامي لهذا الحضـــــــــــــور

    شكراً لكم
    …….. وأتمنى لك التوفيق

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    في بعض الأحيان .. نؤثر الصمت!! لا لشيء.. إلا لأنا لم نستطع البوح عن كل شئ. .
    قد تشغلنا الدنيا ..
    وقد تتعبنا الهموم…
    وتبقى العين متلهفة لرؤيتكم..
    ويبقى الدعاء لكم بظهر الغيب..
    ان المحبة نعمة من الله..
    وفقد الأحبة غربة ..
    ولقاؤهم أنس ومسرة ..
    وهم للعين قرة..
    فسلام على من دام في القلب ذكراهم ..
    وإن غابوا عن العين قلنا يا رب تحفظهم وترعاهم..

    لكم منا بإذن الله دعوات خالصة وصادقة في ظهر الغيب بالتوفيق والسداد
    وان يجزل لكم الباري الأجر والمثوبة
    وأن يرفع قدركم
    ويسدد خطاكم ويعينكم على كل خير
    ويُعز بكم الإسلام والمسلمين
    وأن يجمعكم الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في جنات الفـــردوس
    نفعني الله واياكم للعمل بما يحبه ويرضاه،
    وأعاننا رب العزة على الاخلاص لفضله والتمسك بشرعه وأداء فرائضه وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير

  3. رزقنا الثبات و إياكم على درب الصلاح و النجاة
    تذكرة قيمة و مفيدة جعلنا الله من الذاكرين و جزاكم كل خير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر